المصري: المطلوب تحويل الأولويات إلى مشاريع قابلة للتمويل توفر فرص عمل للأردنيين
غنما: التصنيف الأخضر الوطني يوجه التمويل نحو القطاعات ذات الأولوية
السالم: التحول الأخضر جزء من مستقبل الاقتصاد الوطني وفرصة لتعزيز النمو والتنافسية
المحروق: أربعة أعوام نقلت المنتدى من بناء المفهوم إلى تصميم الحلول وتوسيع الشراكات
محاسنة: أمن المياه والطاقة يتطلب الوصول إلى مستوى من الاكتفاء الذاتي
الخرابشة: نستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 40% وربما 50% بحلول 2035
سليمان: الأردن ملتزم بخفض الانبعاثات بنسبة 31% بحلول عام 2030
سيف: معالجة هدر المياه والطاقة أولوية لتعزيز تنافسية الاقتصاد
البطيخي: مشاريع خضراء بقيمة لا تقل عن 10 مليارات دولار في الأردن
عقدت جمعية البنوك في الأردن، النسخة الرابعة من منتدى التمويل الأخضر 2026، تحت عنوان «الحوار الأخضر بين القطاعين العام والخاص: أداة استراتيجية لتأطير الاستدامة»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن القطاعين المصرفي والمالي والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص، وخبراء في الطاقة والبيئة والتمويل المستدام.
وأقيم المنتدى تحت رعاية محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل شركس، بحضور نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري، ورئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن باسم خليل السالم، ومندوب محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد غنما. وبرعاية بلاتينية من: البنك الأردني الكويتي، بنك الإسكان، ورعاية ذهبية من: البنك الإسلامي الأردني، بنك Signature، Capital Leasing، البنك العربي الإسلامي الدولي، البنك الأهلي الأردني، بنك الاتحاد، بنك صفوة الإسلامي
وناقش المنتدى دور الحوار بين القطاعين العام والخاص كنقطة ارتكاز مؤسسية لتوجيه التمويل نحو المشاريع الخضراء، وتطوير مشاريع قابلة للتمويل، وتعزيز تطبيق التصنيف الأخضر الوطني، وإدارة مخاطر المناخ، وتعبئة الموارد اللازمة لتسريع التحول المستدام في الأردن.
وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية، المهندس وليد المصري، إن المنتدى يوفر مساحة مهمة للحوار بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات المالية وشركاء التنمية بشأن مستقبل التمويل والاستثمار المستدام.
وأضاف أن الأردن يمضي في مسارات التحديث الثلاثة التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني، والهادفة إلى إطلاق الإمكانات، وتحفيز الاستثمار، ورفع كفاءة مؤسسات الدولة، وتحقيق تنمية مستدامة، وتوفير فرص حقيقية للعمل.
وأكد المصري أن مسؤولية القطاع الحكومي لا تقتصر على تحديد الاحتياجات والأولويات، وإنما تشمل تحويلها إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ وقادرة على توفير فرص العمل، خصوصاً أن البطالة تمثل أكبر مشكلة تواجه الاقتصاد الأردني.
وأشار إلى أن البلديات والإدارة المحلية شريك رئيسي في هذه العملية، بوصفها وحدات تنمية محلية تستطيع إيجاد اقتصادات محلية، وتحويل المدن والبلدات إلى أماكن صديقة للسكان، وتحقيق جودة الحياة ضمن بيئة خضراء ومستدامة.
وقال إن بنك تنمية المدن والقرى استكمل متطلبات اعتماده كأول جهة وطنية رسمية تعتمد لدى صندوق المناخ الأخضر، معرباً عن أمله في أن يسهم عقد المؤتمر المقبل للصندوق في الأردن في طرح فرص جديدة للتمويل والاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ولفت إلى وجود مشاريع مقدمة إلى صندوق المناخ الأخضر، بقيمة تقارب 200 مليون، اجتازت بعض المراحل، آملاً أن تحصل على الموافقة النهائية لما لها من دور في توفير فرص العمل وتحقيق التنمية البيئية والاستدامة.
وأوضح أن هناك فرصتين استثماريتين في قطاع إدارة النفايات، تتمثل الأولى في مشروع «صفر نفايات» في شمال المملكة، الذي يستهدف خفض النفايات التي تدفن إلى نحو 10% وإعادة استعمال الباقي، فيما تتعلق الثانية بإدارة النفايات في مكب الأزرق من خلال القطاع الخاص.
وأكد المصري أن المطلوب هو تحويل التمويل إلى استثمار حقيقي ومستدام يوفر فرص العمل ويعزز الاقتصادين الوطني والمحلي، والبناء على تجارب الشراكة الناجحة في قطاعي الطاقة والمياه للانتقال إلى قطاعات أخرى.
من جهته، قال مندوب محافظ البنك المركزي الأردني، الدكتور زياد غنما، إن الاستدامة والتحول الأخضر أصبحا ركيزتين أساسيتين لبناء اقتصادات أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق النمو الشامل والمستدام.
وأضاف أن الاستدامة لم تعد ترتبط بالبعد البيئي وحده، بل أصبحت إطاراً متكاملاً لصنع السياسات والقرارات الاستثمارية والتمويلية، بما يوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والمحافظة على الموارد الطبيعية وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وأكد أن نجاح التحول إلى اقتصاد أخضر ومستدام يتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع المالي وقطاع الأعمال، تقوم على وضوح الأولويات، وتطوير الأطر التنظيمية والحوافز المناسبة، وتعبئة رأس المال الخاص نحو الأنشطة والمشروعات المستدامة.
وأوضح غنما أن البنك المركزي أدرك مبكراً أهمية المحافظة على البيئة وتشجيع الطاقة المتجددة، وشمل قطاع الطاقة المتجددة ضمن برنامجه التمويلي لدعم القطاعات الاقتصادية عام 2013، قبل أن يوسع البرنامج ليشمل المشاريع الخضراء عموماً.
وأشار إلى إطلاق استراتيجية التمويل الأخضر للأعوام 2023-2028، التي أعدت بالتعاون مع البنك الدولي، وبالتنسيق مع جمعية البنوك والقطاعين المصرفي والمالي والأطراف ذات العلاقة في القطاعين العام والخاص.
وبين أن الاستراتيجية تمثل خارطة طريق لتمكين البنك المركزي والقطاع المالي من تعزيز التمويل الأخضر والحد من مخاطر تغير المناخ، وتغطي البنوك وشركات التمويل وشركات التأمين وشركات التمويل الأصغر.
وأشار إلى إصدار تعليمات إدارة مخاطر المناخ، التي تهدف إلى تعزيز قدرة البنوك على تحديد هذه المخاطر وقياسها ومراقبتها، إلى جانب تعليمات الإفصاح والإبلاغ عن مخاطر المناخ.
وقال غنما إن من أبرز الإنجازات إطلاق «التصنيف الأخضر الوطني الأردني»، الذي أعد بقيادة البنك المركزي ووزارة البيئة، وبمشاركة الأطراف المعنية من القطاعين العام والخاص، وبالتعاون مع البنك الدولي، واعتمده مجلس الوزراء بتاريخ 5 شباط 2026.
وأضاف أن التصنيف يضع معايير واضحة لتحديد المشاريع الخضراء والأنشطة الاقتصادية المستدامة بيئياً، بما يسهم في حشد التمويل الأخضر محلياً ودولياً، وزيادة الشفافية وثقة المستثمرين، ومواءمة التمويل مع التزامات الأردن المناخية وفرص النمو الأخضر.
وأوضح أن التصنيف يوجه التمويل نحو القطاعات ذات الأولوية، ومنها الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة واستخدام المياه، والمباني المستدامة، وإدارة النفايات، والنقل منخفض الكربون، كما يوفر مرجعية مشتركة للقطاع المالي والقطاعين العام والخاص لرصد التمويل الأخضر والتحقق منه والإبلاغ عنه.
بدوره، قال رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن، باسم خليل السالم، إن التحولات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة أعادت تشكيل أولويات التنمية، ولم تعد الاستدامة قضية بيئية منفصلة، بل أصبحت جزءاً من معادلة النمو والاستثمار والتنافسية، وأمن الطاقة والمياه والغذاء، وكفاءة استخدام الموارد.
وأضاف أن التحول الأخضر في الأردن جزء من مستقبل الاقتصاد الوطني، بما يتيحه من فرص لتعزيز النمو والتنافسية والاستثمار، وتحويل تحديات الطاقة والمياه والموارد والمناخ إلى فرص اقتصادية جديدة.
وأوضح السالم أن رؤية التحديث الاقتصادي وضعت إطاراً وطنياً للنمو يشكل التحول الأخضر أحد محاوره الرئيسة، مؤكداً أن الحوار بين القطاعين العام والخاص والقطاع المصرفي والمؤسسات الدولية ليس هدفاً بحد ذاته، وإنما أداة لتحويل الأولويات إلى شراكات ومشاريع واستثمارات تحقق أثراً ملموساً في الاقتصاد الأردني.
وأشار إلى التقدم الذي حققته البنوك في دمج معايير البيئة والمجتمع والحوكمة في أعمالها واستراتيجياتها، مدعومة بجهود البنك المركزي الأردني، وإطلاق التصنيف الأخضر الوطني بوصفه مرجعية للأنشطة والاستثمارات المتوافقة مع أهداف الاستدامة.
وأكد أن متانة القطاع المصرفي واستقراره، والسياسات النقدية والرقابية الحصيفة للبنك المركزي، توفر قاعدة قوية لمواصلة دعم الاقتصاد وتمويل الاستثمارات المستدامة.
من جانبه، قال مدير عام جمعية البنوك في الأردن، الدكتور ماهر المحروق، إن الجمعية بدأت عام 2022 دراسة واقع التمويل الأخضر في القطاع المصرفي الأردني، بهدف تطوير خدمات مستدامة تتوافق مع متطلبات التحول الأخضر.
وأوضح أن الجمعية أسست لجنة التمويل الأخضر، التي ارتكز عملها على بناء الشراكات مع الجهات المحلية والدولية والمساهمة في تطوير السياسات والأطر العامة، مشيراً إلى أن هذه الجهود قادت إلى إطلاق منتدى التمويل الأخضر عام 2023.
وأضاف أن النسخة الأولى من المنتدى ركزت على بناء فهم مشترك بين مختلف الأطراف لدور القطاع المالي في مواجهة تحديات المناخ والاستدامة، فيما انتقل المنتدى عام 2024 من التعريف بالتمويل الأخضر إلى ترسيخه باعتباره ضرورة استراتيجية للقطاع المصرفي.
وبين أن نسخة عام 2025 ركزت على الانتقال من الرؤية والتصميم إلى التنفيذ، من خلال تصميم المنتجات المالية الخضراء، وتوظيف التكنولوجيا والبيانات، وتعزيز الحوكمة، لافتاً إلى إطلاق أول دليل مصرفي لتطوير المنتجات المصرفية الخضراء بالتعاون مع التعاون الدولي الألماني(GIZ).
وقال المحروق إن المنتدى وصل في نسخته الحالية إلى مرحلة ترسيخ الحوار بين القطاعين العام والخاص بوصفه أداة لدفع الاستدامة، واعتماد التصنيف الأخضر لغة مرجعية مشتركة، وتوسيع الشراكات اللازمة لبناء مشاريع قابلة للتمويل.
وأكد أن رحلة المنتدى على مدى أربعة أعوام انتقلت من التهيئة وبناء المفاهيم إلى ترسيخ التمويل الأخضر ضرورة استراتيجية، ثم تصميم الحلول وتوسيع الشراكات القادرة على تحويلها إلى استثمارات ومشروعات قابلة للتمويل.
وكرّم غنما، مندوب راعي الاحتفال، الرعاة البلاتينيين للمنتدى، البنك الأردني الكويتي، بنك الإسكان للتجارة والتمويل، إلى جانب الرعاة الذهبيين: البنك الإسلامي الأردني، ” Signature” من بنك القاهرة عمّان، وكابيتال للتأجير التمويلي، والبنك العربي الإسلامي الدولي، والبنك الأهلي الأردني، وبنك الاتحاد، وبنك صفوة الإسلامي.
وضمت قائمة شركاء المنتدى التعاون الدولي الألماني(GIZ)، المنفذة للبرامج نيابةً عن الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ)، وبتمويل مشترك من سفارة المملكة الهولندية (DGIS)، فيما شاركت «CNBC عربية» بصفتها الشريك الإعلامي.
وتضمن المنتدى كلمة رئيسية بعنوان «الحوار الأخضر بين القطاعين العام والخاص في ظل مشهد جيوسياسي متغير: بناء المرونة الاقتصادية وتمويل التحول المستدام»، قدمها المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، الدكتور محمود محيي الدين.
الاستدامة في الأردن: ضرورة وطنية وليست خياراً
ناقشت الجلسة الأولى دور الاستدامة في تعزيز مرونة الاقتصاد الأردني، والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والنقل المستدام والاقتصاد الدائري والمياه والغذاء والصناعات الخضراء، إلى جانب تنويع مصادر الطاقة وتقليل التعرض للصدمات الخارجية.
وأدار الجلسة رئيس مجلس إدارة جمعية «إدامة»، الدكتور دريد محاسنة، الذي أكد أن تحقيق حياة أفضل للمواطنين يتطلب الاهتمام بالطبيعة والانبعاثات ونوعية الهواء والمياه.
وقال محاسنة إن المياه تمثل أكبر تحدٍّ للأردن، باعتباره من أفقر دول العالم مائياً، مشدداً على أهمية الوصول بالموارد الأساسية، وفي مقدمتها المياه والطاقة، إلى مستوى يحقق للمملكة قدراً أكبر من الاكتفاء الذاتي والأمن المستدام.
وقال وزير الطاقة والثروة المعدنية، الدكتور صالح الخرابشة، إن الأردن يحتل موقعاً متقدماً في مجال الطاقة المتجددة، ويصنف في المرتبة الأولى بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عند استثناء الطاقة الكهرومائية.
وأضاف أن نحو 27% من كهرباء الأردن تتولد حالياً من مصادر الطاقة المتجددة، فيما تستهدف الاستراتيجية الوطنية للطاقة رفع النسبة إلى 40%، والوصول ضمن السيناريو المتفائل إلى 50% بحلول عام 2035.
وأوضح أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب بناء منظومة كهربائية أكثر مرونة واستقراراً، وقادرة على استيعاب المزيد من مصادر الطاقة المتجددة، خصوصاً بعد أن أصبحت كلفتها منافسة جداً للمصادر التقليدية.
وأشار الخرابشة إلى أن فاتورة الطاقة وصلت في بعض السنوات إلى نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكداً أن التحول نحو المصادر المحلية لم يعد مرتبطاً بخفض الانبعاثات فقط، وإنما بخفض كلف الطاقة وتعزيز أمن التزود بها.
وقال إن الغاز يشكل وقوداً انتقالياً خلال مرحلة التحول، فيما يمثل الهيدروجين الأخضر وقود المستقبل، لافتاً إلى توقيع اتفاقية استثمار لإنتاج الهيدروجين الأخضر، ومن المخطط أن يبدأ المشروع عام 2030.
وأضاف أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أبدى استعداده لتوفير تمويل استرشادي يصل إلى مليار لدعم مشاريع الهيدروجين الأخضر في الأردن حتى عام 2030.
وبين أن شركة البترول الوطنية تعمل على مشروع لزيادة إنتاج الغاز في حقل الريشة، يتضمن حفر 80 بئراً، متوقعاً أن يصل الإنتاج عام 2029 إلى نحو 418-420 مليون قدم مكعب يومياً، مقارنة باستهلاك يبلغ نحو 340 مليون قدم مكعب لتوليد الكهرباء.
وأكد أن الوصول إلى هذه الأرقام سيقرب الأردن من تغطية احتياجاته من الغاز لتوليد الكهرباء، إلى جانب العمل على إيصال الغاز الطبيعي إلى التجمعات الصناعية، إذ تقل كلفته بنحو 50% عن الديزل و35% عن الوقود الثقيل.
وتوقع الخرابشة أن ينتقل الأردن إلى شبه الاكتفاء الذاتي من الطاقة خلال خمس سنوات، وأن يصبح منتجاً ومصدراً للطاقة الخضراء خلال السنوات العشر المقبلة.
من جانبه، قال وزير البيئة، الدكتور أيمن سليمان، إن رؤية التحديث الاقتصادي تشكل الإطار العام لعمل الحكومة، وإن محور الاستدامة احتفظ بموقع رئيسي في البرنامجين التنفيذيين للرؤية.
وأضاف أن الاستدامة لم تعد قطاعاً قائماً بذاته، بعدما أصبحت قطاعات الطاقة والمياه وإدارة النفايات والنقل والموارد مترابطة ضمن منظومة واحدة تحكمها مفاهيم الاستدامة والنمو الأخضر.
وأوضح أن استدامة قطاع المياه تتطلب توفير مصادر طاقة متجددة لتشغيله وخفض كلفه، ما يؤكد الترابط بين الأبعاد البيئية والاقتصادية والمالية.
وأشار سليمان إلى أن وزارة البيئة أعلنت استراتيجيتها للأعوام الخمسة المقبلة، وتعمل على مراجعة خطط النمو الأخضر بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالشراكة مع المعهد العالمي للنمو الأخضر.
وقال إن الأردن ملتزم بخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 31% بحلول عام 2030، وإن مشاريع الطاقة المتجددة والغاز والهيدروجين الأخضر والتحول إلى المركبات الكهربائية ستسهم في تحقيق هذا الهدف.
وأضاف أن استخدام الغاز في الصناعات والتوسع في الهيدروجين الأخضر سيعززان فرص الأردن التمويلية في مختلف القطاعات، بما فيها المشاريع الزراعية ومشاريع توزيع المياه بطرق مستدامة.
وقال وزير الطاقة والثروة المعدنية الأسبق، الدكتور إبراهيم سيف، إن نموذج إنتاج الكهرباء في الأردن تغير خلال السنوات العشر الماضية، مع تعدد الجهات المنتجة للكهرباء والسماح بالتوليد والاستهلاك الذاتيين في بعض المنشآت.
وأشار إلى أن قطاع المياه يستهلك نحو 15% من كهرباء الأردن، في الوقت الذي تتراوح فيه نسبة الفاقد المائي بين 40% و45%، ما يعني هدر المياه والكهرباء المستخدمة في ضخها في آن واحد.
وأكد أن عدم معالجة هذه الاختلالات سيضعف تنافسية الاقتصاد، فيما يسهم إصلاحها في تعزيز القدرات الاقتصادية والتصديرية والتشغيلية للقطاعات المختلفة.
وبين سيف أن نحو 37% من استهلاك الطاقة الأولية في الأردن يذهب إلى قطاع النقل، وهي نسبة تفوق المسجلة في عدد من الدول التي تخصص حصة أكبر من طاقتها للأغراض الصناعية والإنتاجية.
ودعا القطاع المصرفي إلى التعامل مع هذه الاختلالات باعتبارها فرصاً استثمارية قادرة على رفع تنافسية الاقتصاد، مشيراً إلى أن ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة اللازمة لمعالجة البيانات يتيح للأردن فرصة للتحول إلى مركز لإنتاج الطاقة المخصصة لهذا النشاط.
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة البنك الأردني الكويتي، هيثم البطيخي، إن مشاريع الاستدامة توفر فرصاً استثمارية ممتازة وعوائد مالية جيدة، مشيراً إلى أن الأردن بدأ يلمس ذلك منذ مشروع رياح الطفيلة والاستثمارات اللاحقة في الطاقة الشمسية.
وأضاف أن البنك الأردني الكويتي كان من البنوك السباقة في طرح السندات الخضراء لتمويل المشاريع المرتبطة بالاستدامة، وأثبتت هذه المشاريع وجود جدوى حقيقية لها.
وأكد أن الجهات التي تستثمر في الاستدامة تتمتع بدرجة أعلى من الوعي والحوكمة والقدرة على إدارة المخاطر، ما يؤدي إلى انخفاض درجة المخاطر الائتمانية للمشاريع التي تراعي معايير الاستدامة.
وأشار البطيخي إلى أن تقديرات البنك الدولي تظهر وجود مشاريع بقيمة لا تقل عن 10 مليارات دولار في الأردن وحده، ضمن نطاق المشاريع الخضراء ومشاريع الطاقة المتجددة.
التصنيف الأخضر الوطني: لغة مشتركة للحوار الأخضر
واستعرضت الجلسة الثانية أهمية وجود تصنيف أخضر وطني وتوحيد المفاهيم بين الحكومة والبنوك والمستثمرين والقطاع الخاص، وترجمة الأهداف البيئية الوطنية إلى أنشطة اقتصادية قابلة للتمويل، وتحديد أهلية المشاريع الخضراء.
وناقشت الجلسة دور التصنيف في توجيه التمويل والاستثمار، وجذب الاستثمارات، وتطوير أدوات التمويل الأخضر، وربط التصنيف بإدارة المخاطر البيئية والاجتماعية والحوكمة، ومتابعة أداء المشاريع بعد تمويلها.
وأدارت الجلسة المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «SustainMENA» المهندسة شدى الشريف، وشارك فيها المدير التنفيذي لدائرة الاستقرار المالي في البنك المركزي الأردني السيد محمد عمايرة، ومدير مديرية التغير المناخي في وزارة البيئة المهندس بلال الشقارين، وعضو لجنة التمويل الأخضر في جمعية البنوك السيد مصطفى ميثوالا، ومدير مركز الطاقة والاستدامة البيئية في غرفة صناعة الأردن المهندس معن عياصرة، وخبير التمويل المستدام والخدمات المصرفية في جمعية بنوك الادخار الألمانية للتعاون الدولي السيد برانكو بيتر فيهنرت.
تمويل التحول الأخضر من خلال الحوار والشراكة
وتناولت الجلسة الثالثة كلفة التحول الأخضر ودور الحكومة والقطاع الخاص ورأس المال المحلي والدولي، وتقاسم المخاطر، ودور السياسات والحوافز والضمانات وأدوات تخفيف المخاطر.
كما بحثت آليات جعل المشاريع الخضراء قابلة للتمويل، وبناء خط وطني للمشاريع، والأدوات المالية المطلوبة، بما يشمل التمويل الأخضر، والتمويل المرتبط بالاستدامة، والضمانات، والتمويل المختلط، والصناديق والسندات والصكوك الخضراء، وخطوط التمويل الميسرة.
وأدارت الجلسة المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني السيدة نسرين بركات، بمشاركة المستشارة الإقليمية الأولى لشؤون التمويل المناخي والبرامج لمنطقة الشرق الأوسط في صندوق المناخ الأخضر السيدة يسرى البكار، والخبيرة في الشؤون البيئية لدى مؤسسة التمويل الدولية الدكتورة عفيفة ريحانة، ومدير عام بنك تنمية المدن والقرى الدكتور وسيم الحداد، ومدير وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص في وزارة الاستثمار المهندس حمزة الحجايا، ورئيس لجنة التمويل الأخضر في جمعية البنوك فادي خليل، ورئيسة فريق سياسات الغذاء والبيئة في الإسكوا ريم نجداوي.
واختتم المنتدى بعرض أبرز التوصيات، والتأكيد على مواصلة الحوار الأخضر بين القطاعين العام والخاص، وتطوير المشاريع الخضراء القابلة للتمويل، وتعزيز تطبيق التصنيف الأخضر الوطني، وإدارة مخاطر المناخ والحوكمة البيئية والاجتماعية، وتعبئة التمويل الأخضر لتسريع التحول المستدام في الأردن.



