المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2014 لاتحاد المصارف العرب

  • شارك:

المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2014 لاتحاد المصارف العربية


افتتح محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز مندوب رئيس الوزراء في عمان اليوم الأربعاء الموافق 16-نيسان-2014، المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2014 لاتحاد المصارف العربية، الذي التأم بمشاركة قيادات مصرفية عربية، لمناقشة استراتيجيات النهوض بالاقتصادات العربية.

وقال الدكتور فريز خلال الافتتاح، إن استراتيجيات النهوض بالاقتصادات العربية تتطلب وضع تصورات مستقبلية، تمكن من العمل الجاد للحد من آثار التحديات التي تواجهها منطقتنا العربية وتحويلها إلى فرص تعود على بلداننا وشعوبنا بالفائدة والخير ومواكبة آفاق الاقتصادية العالمية.

وأضاف ان مسيرة الأجهزة المصرفية العربية، تشير بوضوح إلى أنها استطاعت مواجهة التحديات الناجمة عن الأزمات العالمية وتحقيق نتائج ايجابية على مختلف الصعد؛ حيث حافظت على ملاءتها وقوتها وزادت متانة، وواصلت أصولها النمو بوتيرة أعلى بكثير من معدلات النمو الاقتصادي بالرغم من الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة

وأكد فريز أن التحديات المستجدة على الصعيدين العالمي والإقليمي، تفرض على مصارفنا العربية الاستمرار بالامتثال لأفضل الممارسات العالمية وتطبيق أفضل التشريعات والقوانين، حرصا على تعزيز قوة ومتانة أوضاعها وبناء قدرة عالية على امتصاص أية صدمات قد تحدث في المستقبل، مشددا على أهمية تعزيز الحاكمية للمصارف العربية وتعزيز المنافسة لديها، استنادا لأفضل الممارسات العالمية، لتلافي نقاط الضعف والثغرات التي أفرزتها الأزمة المالية العالمية وضمان استدامة متانة أوضاعها المصرفية

وعرض فريز للتجربة الأردنية في مجال الإصلاح التي تم انتهاجها في العامين الماضيين والتي وما زلنا في طور استكمالها خلال الفترة المقبلة

وقال إن التحديات والتطورات التي شهدتها الساحة الدولية والإقليمية والمحلية خلال السنوات القليلة الماضية فرضت ضغوطا كبيرة على اقتصادنا الوطني فاقت قدرته على استيعابها، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية وتكرار انقطاع واردات الغاز المصري وما نجم عنه من ارتفاع في فاتورة مستوردات الطاقة، إلى جانب تزايد أعداد اللاجئين السوريين وما رافق ذلك من ضغط على الموارد الاقتصادية المحدودة، وارتفاع الإنفاق العام للحكومة والذي زاد من العبء على المالية العامة.

وبين أن الحكومة ولمواجهة هذه التحديات، تبنت برنامجا وطنيا للإصلاح الاقتصادي والمالي والنقدي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، يقوم على إجراء إصلاحات هيكلية شاملة ومعالجة الاختلالات التي لحقت بالمالية العامة للحكومة، مشيرا إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في هذا الإطار لمعاجلة الاختلالات ولتجنيب اقتصادنا الوطني مزيدا من الضغوطات خاصة في جانب الإنفاق العام للحكومة، ومن أبرزها تخفيض فاتورة "دعم أسعار المشتقات النفطية" وتوجيه الدعم نحو مستحقيه، وتبني استراتيجية شاملة للطاقة تهدف إلى تخليص شركة الكهرباء الوطنية من خسائرها وتنويع مصادر الطاقة وزيادة كفاءتها.

ولفت إلى اتباع الحكومة سياسة ترشيد الإنفاق العام، الذي شهد توسعا خلال السنوات الماضية مع مراعاة تنمية الإيرادات الحكومية بتحسين كفاءة التحصيل الضريبي، إضافة إلى اتخاذ جملة من الإجراءات النقدية التي ساعدت في إعادة الثقة بالاقتصاد، وتشجيع الائتمان لمختلف القطاعات الاقتصادية والذي انعكس على وصول الاحتياطيات الأجنبية إلى مستويات قياسية وكافية لمواجهة أية صدمات غير متوقعة.

وعلى صعيد الجهاز المصرفي، أكد الدكتور فريز أن الإدارات الحصيفة للبنوك الأردنية والمتوافقة مع السياسة المصرفية التي ينتهجها البنك المركزي أدت إلى تحقيق نتائج عكست متانة جهازنا المصرفي، أهمها ارتفاع نسبة تغطية المخصصات للديون المتعثرة، وانخفاض نسبة الديون غير العاملة، وارتفاع معدلات كفاية رأس المال، الأمر الذي عزز من ملاءتها المالية وقدرتها على مواجهة أية صدمات خارجية كانت أم داخلية.

وقال إن صحة وكفاءة الجهاز المصرفي والمالي تعد احد أهم متطلبات التنمية الاقتصادية لأي بلد، وأصبح تحقيق الاستقرار المالي يحتل أهمية خاصة في السياسات النقدية والمصرفية للبنوك المركزية.

ونوه الى أن تحقيق الاستقرار النقدي والمالي يعد الركيزة الأساسية لتحقيق النمو وتعزيز مناخ الاستثمار وحركة رأس المال بالاتجاهات المقبولة اقتصاديا واجتماعيا، سواء كان ذلك من خلال توفير التمويل للمشاريع التنموية أو السعي نحو تنشيط التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وأشار الدكتور فريز إلى الاهتمام المتزايد بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة على الصعيدين العالمي والإقليمي، ودورها في توفير فرص العمل، ما يستدعي من أجهزتنا المصرفية العمل على تطوير الأدوات والأساليب اللازمة لتوفير التمويل لمثل هذه المشروعات، خاصة ان حصة التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة على الصعيد العربي لا تتجاوز 10 بالمئة من إجمالي التسهيلات.

وقال إن مفهوم النمو الشامل أصبح عنوان المرحلة المقبلة على الصعيد العالمي، حيث تبين أن استهداف النمو الاقتصادي وحده دون النظر إلى استفادة جميع أفراد المجتمع من هذا النمو، لا يفي بتحقيق رفع المستوى المعيشي لكافة شرائح المجتمع والحد من الفقر والبطالة.

وفي هذا السياق، أكد أن البنوك المركزية أدركت ضرورة تبني مفهوم، الاشتمال المالي، والذي يهدف إلى تشجيع البنوك على توسيع مظلة خدماتها المصرفية لتشمل فئات المجتمع كافة، وخاصة تلك التي تقطن في المناطق النائية عن مراكز الخدمات، الأمر الذي يمّكن من زيادة المستوى المعيشي لهذه الفئات وخفض البطالة.
وقال رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن باسم خليل السالم إن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في أوقات صعبة ودقيقة يمر بها الاقتصاد العربي، حيث أثرت الازمات الاقتصادية والسياسية المتعاقبة بشكل واضح على جهود التنمية في مختلف أقطار العالم العربي، "وهو ما يشكل عقبة أمام تحقيق أهداف الحكومات الرامية الى احراز نمو اقتصادي مستدام".

وأضاف ان الدول العربية تواجه تحديات الانتقال نحو الديمقراطية؛ حيث أن حالة عدم اليقين السياسي وما رافقها من تصاعد في الهاجس الأمني، ما تزال تلقي بظلالها على النشاط الاقتصادي في المنطقة العربية، وتراجعت معه معدلات النمو الاقتصادي للدول العربية الى 1ر2 بالمئة في2013 مقارنة مع 6ر4 بالمئة في 2012.

واكد انخفاض حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول العربية إلى النصف حيث تراجع الى 47 مليار دولار في نهاية 2012 مقابل 96 مليار دولار في عام 2008، يضاف إلى ما سبق، تراجع الدخل السياحي، وتعمق اختلالات المالية العامة في العديد من الدول العربية.

وقال رغم هذه التداعيات الاقتصادية ينبغي في الوقت نفسه رصد وحصر حجم هذه التداعيات والتفكير بالوسائل والسياسات الكفيلة بالحد من استمرار هذا التباطؤ الاقتصادي لضمان تعافي الاقتصادات العربية، وإجراء الإصلاحات اللازمة لدعم انطلاقة المرحلة الاقتصادية الجديدة.

وأكد أن هذه التداعيات تستلزم تفعيل التقارب العربي وبناء شراكات حقيقية تجسد التكامل الاقتصادي العربي، "فسوقنا العربي كبير بعدد سكان يتجاوز 350 مليون نسمة وتتوفر فيه كل مقومات التكامل الاقتصادي بما فيها تنوع الثروات الطبيعية"، فضلا عن العوامل البشرية المتمثلة بالمهارات اللغوية والتراث الحضاري.

ودعا الى ان تأخذ استراتيجيات النهوض بالاقتصادات العربية مجموعة من العوامل أهمها ان تتبنى الحكومات العربية برامج عمل واضحة المعالم لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، ورفع مستوى الإنتاجية عن طريق تسهيل حركة العمالة بين الاقطار العربية بالدرجة الاولى وتشجيع الاستثمار في التكنولوجيا وتنمية الموارد البشرية، فضلا عن تحديث الأطر التشريعية التي تحكم مناخات العمل والاستثمار، ما يساهم في رفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي على مستوى المنطقة.

وقال إن تباين المزايا النسبية بين اقطار العالم العربي من حيث تكاليف الانتاج، تفتح الباب واسعا امام توسيع نطاق التعاون الاقتصادي العربي لينتقل من مرحلة التجارة البينية إلى مرحلة الإنتاج والاستثمار المشترك خصوصا في قطاعات النقل والطاقة والمياه والصناعات الثقيلة ضمن "خطة مارشل عربية" تهدف الى احياء النشاط الاقتصادي في المنطقة ككل وتفسح المجال أمام تنفيذ برامج الاصلاح المالي والاقتصادي المنشود.

ودعا الى التركيز على القطاعات الواعدة وذات الأثر الأكبر في التنمية الاقتصادية، وخاصة القطاعات ذات القيمة المضافة التي تولد فرص العمل وتكون قادرة على المنافسة محلياً وعالمياً وبما يساعد على تحويل الاقتصادات العربية من ريعية واستهلاكية إلى اقتصاديات منتجة.

كما دعا إلى تقديم المزيد من الدعم لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، لما له من إسهامات واضحة في الانتاج والتوظيف والتنويع الاقتصادي، "وهو ما يتطلب توفير سياسات خاصة لدعم تلك المشاريع وتسهيل حصولها على التمويل وبأسعار مناسبة"، إضافة لتقديم المساعدات الفنية اللازمة بما يكفل تنافسيتها وتحقيق الجودة النوعية لمنتجاتها وانخراطها في النشاط الاقتصادي.

بدوره قال رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية محمد كمال الدين بركات إنه للنهوض بالاقتصادات العربية، لا بد أن تقوم الاستراتيجيات على جملة من المبادئ التي من شأنها ان تفتح فرصا متكافئة لمختلف شرائح المجتمع، وأن ترمي إلى تحسين مجتمعاتنا ومقومات تطوير الاجيال المقبلة.

واضاف ان هذا النهوض يتطلب إعادة بناء وتأهيل البنى التحتية للاقتصادات العربية التي تأثرت سلبا بالتحولات العربية وتعزيز التكامل النقدي والمالي العربي بما في ذلك اسواق رأس المال والمؤسسات المصرفية والاستثمارية.

ودعا إلى قيام اقتصاد عربي متكامل بين القطاعات الاقتصادية سواء في المشروعات المشتركة على صعيد البنية الأساسية من طرق واتصالات وسكك حديد والمياه والطاقة المتجددة، أو على صعيد المشروعات الإنتاجية في مجال الزراعة والصناعة وغيرها من النشاطات.

وقال رئيس مجلس ادارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، رئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية الدكتور جوزيف طربيه إن ابرز التحديات التي افرزها الواقع العربي تتمثل في عدم الاستقرار الامني والسياسي، وزيادة الضغوط الاجتماعية التي يسببها ازدياد معدلات الفقر والبطالة.

ودعا المشاركين إلى التركيز على قضايا ترتبط بديمغرافية الوطن العربي المتمثلة في عدد الشباب الذي يصل الى 50 بالمئة من اجمالي سكان الوطن العربي، ومعالجة غياب النشاطات الاقتصادية المحفزة للنمو الاقتصادي، ومراجعة نظام التعليم ليتوافق مع احتياجات سوق العمل.

وشدد على ضرورة ان تساهم المصارف العربية في استقطاب الموارد المالية وتوظيفها بشكل أمثل في الاقتصادات العربية.

ودعا إلى تعزيز مستوى التعليم بمختلف المراحل وتطوير البنى الاقتصادية المنتجة بالاشتراك مع القطاع الخاص، وتطوير مقومات بناء المؤسسات الادارية، وتوظيف الموارد البشرية والمادية بطريقة عقلانية، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار ومحفزة للنمو، والانخراط في اتفاقيات الانفتاح الاقتصادي والتبادل التجاري مع الاسواق الاقليمية والدولية. وتم خلال افتتاح المؤتمر تكريم عدد من القيادات المصرفية العربية في مقدمتهم المدير العام السابق لصندوق النقد العربي الدكتور جاسم المناعي، والرئيس التنفيذي السابق لمجموعة بنك الكويت الوطني إبراهيم دبدوب، ومحافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز، ورئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن باسم خليل السالم.

ورافق افتتاح المؤتمر السنوي لاتحاد المصارف العربية، افتتاح معرض شاركت فيه البنوك الأردنية والعربية.

ويناقش المشاركون على مدى يومين الواقع الحالي للاقتصادات العربية الناشط منها والمتعثر، والتشريعات والإصلاحات الاقتصادية المطلوبة للنهوض بالاقتصادات العربية، ودور الأسواق المالية في تنشيط الاقتصاد، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة كعامل رئيسي للنهوض الاقتصادي.

ويسعى الاتحاد من خلال المؤتمر إلى الالتزام بضوابط الحوكمة المؤسسية، وتنفيذ مشروعات اقتصادية عربية تستوعب الداخلين إلى سوق العمل العربي، وتأمين التمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وتفعيل المسؤولية الاجتماعية للمصارف، وتعديل النظام الضريبي لتحقيق العالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد والرشوة والتهرب والتجنب الضريبي.

UP