القاضي :اجراءات البنوك المتخذة تخفف اعباء الافراد والقطاعات

  • شارك:

رئيس "جمعية البنوك": هذا ما قدمناه لخدمة الاقتصاد الوطني خلال أزمة "كورونا"

القاضي :اجراءات البنوك المتخذة تخفف اعباء الافراد والقطاعات المتضررة من "كورونا"

عمان- الغد- قال رئيس جمعية البنوك في الأردن هاني القاضي “إن البنوك تعاونت بنهج تشاركي مع العديد من الإجراءات والمبادرات التي أطلقها البنك المركزي الأردني، ما أسهم بالتخفيف على المواطنين والقطاعات الاقتصادية المتضررة عبر العديد من الأدوات”.

وبين القاضي، في حديث لـ”الغد” جرى نهاية الأسبوع الماضي، أن مبادرة البنوك بتأجيل أقساط القروض للمتضررين من تداعيات “كورونا” وبدون عمولات وفوائد تأخير لثلاثة أشهر (آذار ونيسان وأيار) الماضية أو حتى نهاية العام، ولعملاء التجزئة والشركات المتضررة من أزمة “كورونا”، شملت ما تزيد قيمته على 1.2 مليار دينار واستفاد منها أكثر من 400 ألف عميل، لافتا الى أن تأجيل البنوك أقساط حزيران (يونيو) الحالي سيكون بناء على طلب من العميل لتقدير البنك إن كان دخله قد تضرر نتيجة تداعيات “كورونا”.
وحول بعض الاعتراضات وما تردد من أحاديث حول برنامج التيسير للشركات الصغيرة والمتوسطة بين البنوك وشركة تمويل القروض والبالغ قيمته 500 مليون دينار، قال القاضي “على أرض الواقع، فإن سير هذا البرنامج كما هو مخطط له، والأرقام تتحدث عن نفسها”.
وأشار القاضي الى أن برنامج التيسير ليس للمعثرين أو لتسديد قروض قائمة.


وتابع القاضي حديثه، قائلا: “حتى الآن، بلغ عدد الطلبات التي تلقتها البنوك للاستفادة من البرنامج المذكور أكثر من 4 آلاف طلب، تمت الموافقة على ما يزيد على 2300 طلب، بقيمة إجمالية تفوق 233 مليون دينار”.
وأشار إلى أن أكثر من 73 % من قيمة القروض ضمن هذا البرنامج كانت قيمتها تقل عن 250 ألف دينار، علما أن نسبة ما تم منحه لأغراض الرواتب من هذه القروض 50 %؛ أي ما يقارب 116 مليون دينار من قيمة الطلبات المقدمة، وخدمت نحو 52043 عاملا على رأس عملهم، حيث تصرف مباشرة لحسابات الموظفين”.


وأشار إلى أن البنوك بادرت الى تخفيض نسبة الفائدة بنسبة تصل إلى 1.5 % منذ أيار (مايو) المنصرم، لجميع العملاء بغض النظر عن موعد إعادة تسعير تلك التسهيلات الدوري المنصوص عليه في عقود الائتمان.
وأكد القاضي أن عمل البنوك “لا يقتصر” على المقترضين فحسب، و”يوجد حقوق وكلف للمودعين الذين يوظفون مدخراتهم، وتوجد منافسة لاستقطاب الودائع محليا وإقليميا”.
وفيما يلي نص الحوار:

لنبدأ بالسؤال عن توقعاتكم لأداء الاقتصاد الأردني في ظل تداعيات جائحة “كورونا”؟ وكيف ترى قدرة الجهاز المصرفي على تجاوز هذا التحدي؟
بداية؛ لقد بذلت الحكومة جهودا مميزة في الإجراءات اللازمة بهدف ضمان سلامة المواطنين، إذ حققت العديد من الإنجازات على مختلف المستويات في سبيل سلامة وصحة المواطنين، مثمنا الأداء الحكومي خلال فترة أزمة كورونا .
ولا شك أن تداعيات أزمة “كورونا” فرضت على العالم أجمعه تحديات اقتصادية جمّة، نتيجة الإغلاق، وأثرت على مداخيل بعض القطاعات المتضررة بشكل مباشر ومنها -على سبيل المثال- القطاع السياحي والطيران وغيرهما، كما فرض التوقف تراجع الإيرادات للحكومة في الأردن كما لدى غيرها حول العالم، واضطرت الحكومة للإنفاق أكثر على القطاع الصحي وشبكات الأمان الاجتماعي، مما يولد لديها عجزا إضافيا، وبالتالي فإن البنوك تقوم إلى جانب موازنة التمويل للقطاع الخاص بتوفير السيولة للإصدارات الحكومية من السندات. من هنا، فقد دخلت جمعية البنوك منذ بدايات الأزمة وأثناءها في اجتماعات مستمرة مع البنك المركزي الأردني والحكومة والقطاعات الاقتصادية المختلفة للتنسيق لمصلحة الاقتصاد الوطني.
توقعات المؤسسات الدولية للاقتصاد الوطني تشير الى توقع أن ينكمش معدل النمو الاقتصادي نتيجة تضرر بعض القطاعات من “كورونا” وضعف التصدير.
لكن الجديد الآن أن ثمة تطورات تبدو معها الأمور أنها ستكون أفضل خلال الفترة المقبلة؛ حيث يوجد عدد من المؤشرات التي تدلل على ذلك؛ فحاليا ثمة عودة للقطاعات للعمل، وطبعا هذه العودة لا تعني ارتفاعا صاروخيا في النمو، لكنها أفضل من السابق، فمثلا كان معدل سعر برميل النفط في الربع الأول من العام الحالي قد هبط دون 20 دولارا للبرميل، وحاليا يحوم حول 40 دولارا نتيجة عودة العمل والإنتاج في العالم، كذلك فإن العديد من الدول بدأت بفتح مطاراتها ومرافقها السياحية، لذلك نتوقع أن النصف الثاني من هذا العام ستكون الأمور فيه أفضل ما لم تحدث مفاجآت.
أما الجهاز المصرفي الأردني، فقد أثبت على الدوام قدرته على تحمل الصدمات، وخصوصا الخارجية، والتاريخ يدلل على ذلك.

ما أهم الإجراءات التي نفذتها البنوك في التعامل مع الأزمة؟
منذ بداية الأزمة والبنوك تعمل على المحاور كافة بهدف التخفيف عن المواطنين، كأفراد وشركات، من تداعيات أزمة “كورونا”، وقد عززت هذه الإجراءات تعليمات البنك المركزي الأردني.
البنوك بدأت منذ بداية أزمة “كورونا” بالعمل على تأجيل أقساط القروض لثلاثة أشهر (آذار ونيسان وأيار)، فتم بدون عمولات وفوائد تأخير، بعد السماح بذلك من قبل البنك المركزي، فقد أعلمت عملاءها عن ذلك، وقد أرسلت رسائل نصية تعلمهم بالتأجيل، فيما اعتمدت بعض البنوك سياسة طلب العميل ذاته لتأجيل السداد للعملاء المقترضين؛ أفرادا وشركات.
أما بالنسبة للشركات المتضررة من أزمة “كورونا”، فسمح البنك المركزي تأجيل أو هيكلة أقساطها حتى نهاية 2020 بالاتفاق مع البنك، علما بأن مجموع الأقساط التي تم تأجيلها بلغ ما قيمته أكثر من 1.2 مليار دينار، استفاد منها أكثر من 400 ألف عميل.

ماذا عن تأجيل أقساط قرض حزيران للأفراد والشركات؟، والبرامج الأخرى التي تتعاون البنوك فيها ضمن مبادرات المركزي؟
في هذا الإطار، فإن تأجيل أقساط القروض لشهر حزيران (يونيو) الحالي، وكما أعلن محافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز، سيكون عبر تقدم من لا يستطيع أن يسدد ما عليه من قسط بطلب إلى بنكه ليدرسه ويتخذ القرار المناسب. وهنا أود أن أشير الى أن بعض من أجلت لهم أقساط واستفادوا لم يكونوا أصلا من المتضررين بمداخيلهم، فجزء قبل بالتأجيل ومنهم جزء آخر راجع البنك ودفع قسطه بناء على رغبته، لأن القسط البنكي هو التزام في نهاية المطاف، سواء أكان قرضا عقاريا أو سكنيا أو شخصيا أو غيره.


كما نفذت البنوك برنامج البنك المركزي لتمويل ودعم القطاعات الاقتصادية، الذي يشمل أكثر من 10 قطاعات تسهم بنمو الناتج المحلي، وهي: (الصناعة والسياحة والزراعة والطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والنقل والصحة والتعليم التقني والفني والمهني والاستشارات الهندسية، بالإضافة الى القطاع التصديري)، اذا تم التوسع في مدد القروض لتلك القطاعات إلى فترات سماح أطول وآجال وصلت إلى 10 أعوام، كذلك اعتمدت سقوف ائتمانية أعلى.

هل لك أن تصف لنا المشهد فيما يتعلق بفترة الحظر الجزئي وتعاملكم معها نتيجة جائحة “كورونا”؟
اعتمدت البنوك العديد من الإجراءات بعد فترة الإغلاق الجزئي والعودة لممارسة أعمالها، لتوفير أفضل ممارسات السلامة الصحية لعملائها ولموظفيها بهدف منع انتشار “كورونا” عبر تقليل عدد العاملين في فروعها وتوفير المسلتزمات الصحية اللازمة لعملائها كالمعقمات والكمامات، علما بأن البنوك تمتلك بنية تحتية تكنولوجية تعد الأفضل على مستوى الإقليم، لأن الخدمات المصرفية الالكترونية متاحة وبيسر، ومراجعة الفروع محدودة على بعض العمليات، وهنا لابد أن نثمن دور الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة وإسهاماتها لمساعدة الجهاز المصرفي بأكمله على تلبية احتياجات عملائه.


ولا ننسى أنه حتى في فترة الحظر الكلي كانت عملية تزويد الصرافات الآلية تسير على أكمل ما يرام، وبقيت الصرافات الآلية عاملة على مدار الساعة ومزودة بالنقد اللازم، فعددها يزيد على 2000 صراف آلي. وقد تم إنجاح عملية التزود بالنقد عبر الصرافات الآلية بعد أن وضعت خطة لذلك منذ بداية أزمة “كورونا” من قبل إدارات البنوك وبالتشارك مع البنك المركزي، حرصا منها على تلبية احتياجات عملائها الراغبين في الحصول على النقد.
عمل الجهاز المصرفي بكل موثوقية على دعم الجهود الوطنية كافة، وبمساهمة اجتماعية فاعلة من خلال الصناديق كافة التي أعلنت عنها الحكومة ضمن واجبها الوطني، وبهدف مساعدة أبناء هذا الوطن على تخطي الآثار الاقتصادية الناجمة عن أزمة “كورونا” وتداعياتها، والتي توزعت على برنامج “همة وطن” و”حساب الصحة” وحساب الخير”؛ حيث أسهمت البنوك بهذه الصناديق، وبقيمة إجمالية تجاوزت 30 مليون دينار.

لقد أطلق البنك المركزي بالتعاون مع البنوك ومؤسسة ضمان القروض برنامجا لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة المتضررة من أزمة “كورونا” بقيمة 500 مليون دينار.. هل لكم أن تحدوثنا عن هذا البرنامج ومدى استفادة الشركات منه ومن هي المستهدفة؟
نعم، بالتوازي مع تأجيل أقساط القروض، نفذ البرنامج التمويلي الميسر للشركات الصغيرة والمتوسطة الذي أطلقه البنك المركزي بحجم 500 مليون دينار لمواجهة أزمة “كورونا” وبكفالة من الشركة الأردنية لضمان القروض، ويجري تنفيذه كما هو مخطط له وفق الأهداف والضوابط المحددة في البرنامج، علما بأن جمعية البنوك في الأردن نشرت دليلا عن هذا البرنامج تضمن أسئلة وإجابات، ويمكن لأي شخص مهتم بمعرفة المعلومات عن البرنامج أن يستعين بهذا الدليل الاسترشادي والمتوفر على موقع الجمعية الالكتروني.
البرنامج التمويلي المذكور له تعليمات واضحة من قبل البنك المركزي ويهدف في جوهره الى تيسير التمويل للمهنيين والحرفيين وأصحاب المؤسسات الفردية والشركات الصغيرة والمتوسطة التي يقل عدد العاملين فيها عن 200 عامل. وآلية التمويل مكفولة بنسبة 85 % من الشركة الأردنية لضمان القروض و15 % تتحمل مخاطرها البنوك.


وحتى أواخر أيار (مايو) الماضي، بلغ عدد الطلبات التي تلقتها البنوك للاستفادة من البرنامج ما يزيد على 4 آلاف طلب، وقد تمت الموافقة حتى ذلك التاريخ على 2341 طلبا بقيمة إجمالية قدرها نحو 233 مليون دينار، وبلغ متوسط قيمة القروض الموافق عليها 99.5 ألف دينار. وهنا لا بد أن أشير إلى أن أكثر من 73 % من قيمة القروض ضمن هذا البرنامج كانت تقل قيمتها عن 250 ألف دينار، علما أن نسبة ما تم منحه لأغراض الرواتب من هذه القروض هو 50 %؛ أي ما يقارب 116 مليون دينار من قيمة الطلبات المقدمة، وخدمت نحو 52043 عاملا على رأس عملهم، وهي تصرف مباشرة لحسابات الموظفين؛ حيث شجع قرار الحكومة بتحمل فائدة الجزء الممنوح من القرض لأغراض الرواتب الشركات على دفع الرواتب والمحافظة على موظفيها.
وفيما يتعلق ببعض الملاحظات حول آلية تنفيذ البرنامج، فإني أتساءل: ما المطلوب من البنك عندما يتقدم أحد ما للاستفادة من البرنامج وهو لا يحمل معه أي تفاصيل عن منشأته المستهدفة من البرنامج ولا يكون لها سجلات كافية ولا أرقام ضمان اجتماعي لموظفيها؟ بالتأكيد القرار الائتماني يكون مستحيلا، لأنها غير مستوفية لأبسط الأهداف التي أنشئ من أجلها البرنامج.
إن آلية منح البرنامج التمويلي الميسر للشركات الصغيرة والمتوسطة، تقوم على قاعدة أن تدرس البنوك في البداية طلب الائتمان ومدى انسجامه مع تعليمات البرنامج التمويلي، وتقوم بإجراء التحليل والدراسة الائتمانية وفق الأسس المهنية والصلاحيات المعمول بها لدى كل بنك، كما أن البرنامج يمنع إعادة تمويل القروض السابقة، وهو متابع بشكل حثيث من قبل البنك المركزي للتأكد من التزام البنوك بسرعة التنفيذ وبالتعليمات والشروط كافة الخاصة بالبرنامج.


طبيعة عمل البنوك تستدعي في هذا المجال تقييم ملاءة العملاء، ومراجعة تاريخهم الائتماني والتأكد من قدرتهم على الوفاء بالالتزامات المستقبلية التي يرتبها القرض. كان هناك حالات عدة لشركات تعاني من مشاكل ائتمانية كتعدد التمويلات القائمة ووجود تأخيرات على قروض عدة ممنوحة سابقاً أو وجود قضايا أو مطالبات مالية عديدة غير مسددة قبل “كورونا”. وتقتضي الأمانة والمسؤولية المهنية عدم هدر الأموال وتقديمها لهذه الشركات مع تيقن البنوك من عدم قدرة العميل على التسديد.


عندما ننظر إلى تنفيذ برنامج التمويل الميسر للشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن توزيع قيمة القروض وفقا لحجمها جرى على أربع شرائح؛ الأولى: نسبة القروض الأقل من 25 ألف دينار بلغت حصتها 2.5 %، والثانية بلغت نسبة القروض من 25 ألفا الى 100 ألف دينار 25.4 %، والثالثة القروض من 100 ألف دينار إلى 250 ألفا وبلغت حصتها من إجمالي القروض 43.8 %، والرابعة القروض الأعلى من 250 ألف دينار وبلغت حصتها من إجمالي التسهيلات 27.2 %.
لقد توزعت التسهيلات الممنوحة من خلال برنامج دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة قطاعيا إلى: قطاع التجزئة بنسبة 34.6 % من إجمالي القروض الموافق عليها والبالغة 233 مليون دينار حتى نهاية أيار (مايو) من إجمالي البرنامج البالغ 500 مليون دينار، تلاه قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 20.5 %، ثم قطاع التعليم بما نسبته 7.7 %.

ما هي ملاءمة تخفيض أسعار الفوائد التي أعلنت عنها “جمعية البنوك” لتوقعات السوق؟
القطاع المصرفي في الأردن يعمل في إطار تنافسي، وخلال بدايات أزمة “كورونا”، وتحديدا في 13 نيسان (ابريل) الماضي، قامت البنوك العاملة بتخفيض أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية بما نسبته 1.5 %، وقد لمس كثيرون من الأفراد والشركات أثر ذلك، خصوصا أنها تمت حينها بغض النظر عن موعد تسعير تلك التسهيلات الدوري المنصوص عليه في عقود الائتمان، وفقا للسياسات المتبعة من قبل البنوك.
اليوم الأمر إلى حد ما مختلف، وسأوضح لك بالتفصيل، مبادرة البنوك لاحتواء تداعيات أزمة فيروس “كورونا” وصلت نسبة التخفيض فيها إلى 1.5 % دفعة واحدة، والتي استفاد منها أكثر من 270 ألف عميل، وأصحاب هذه المبادرة هم البنوك، وبالتالي وضعوا التزاما على أنفسهم بأن يجري هذا التخفيض مع بداية أيار (مايو) الماضي، بمعنى أن الفائدة ستنخفض على القروض والتسهيلات بتلك النسبة وفقا لموعد تسعير تلك التسهيلات الدوري المنصوص عليه في عقود الائتمان، وبالتالي ستكون مباشرة كبادرة من قبل البنوك واستكمالا للمبادرات المختلفة التي تنفذها البنوك لدعم الجهود الوطنية ودعم العديد من القطاعات الاقتصادية المتأثرة بفيروس “كورونا”. وقد باشرت البنوك بعد إطلاق هذه المبادرة من قبل جمعية البنوك بالإعلان عن توجهها لخفض أسعار الفائدة منذ أيار (مايو) بدون انتظار منها لموعد مراجعة العقد بين العميل والبنك. إذاً أعتقد أننسب التخفيض ملائمة وتسهم في التخفيف من أعباء المقترضين في هذه الفترة التي يمر بها الاقتصاد الوطني نتيجة “كورونا”.

ما هي أهم القطاعات التي ستسفيد من تخفيض أسعار الفائدة؟
شملت مبادرة البنوك لتخفيض أسعار الفائدة القطاعات والفئات المقترضة كافة مقسمة الى ثلاث فئات، وهي للأفراد وعملاء التجزئة بما بمجموعه 1.5 %، وتخفيض أسعار الفائدة على تسهيلات الشركات الصغرى والمتوسطة، وهنا أود أن أكرر بأن ذلك سيكون في بداية أيار (مايو) بغض النظر عن موعد إعادة تسعير تلك التسهيلات الدوري المنصوص عليه في عقود الائتمان، ليلمس أثر التخفيض مباشرة الأفراد وعملاء التجزئة والشركات الصغرى والمتوسطة.
الجزء الآخر الذي شملته مبادرة البنوك وبنسبة 1 %، هم ممن اعتيد على تسميتهم أفضل العملاء، وهنا لا بد أن نوضح بأن تلك التسمية تنبع من المفاهيم المصرفية التي تصنف العملاء وفقا لدرجة المخاطرة، بمعنى آخر مختلف “هم ذوو المخاطر المتدنية أو المنخفضة”، وليس لأسباب أخرى.
ليكون التخفيض قد شمل أفراد عملاء تجزئة وشركات صغيرة ومتوسطة والعملاء منخفضي المخاطرة، هذا ملخص مبادرة البنوك لاحتواء تداعيات أزمة “كورونا” والتقليل من تداعياتها على الاقتصاد الوطني.

ثمة من يرى أن أسعار الفائدة ما تزال مرتفعة في الأردن.. هل تفكرون في إجراءات جديدة من قبل البنوك للتخفيف من آثار أزمة “كورونا” على الاقتصاد الوطني؟
إن ما يحدد أسعار الفائدة هو الدورات الاقتصادية الدولية؛ حيث تنخفض الفائدة اذا كانت انكماشية وترتفع إن كانت توسعية، اليوم ما يتم فعله هو التوجه نحو التخفيض بهدف احتواء أزمة “كورونا”، وكذلك وفقا لمعادلة التسعير المبنية على مخاطر المقترض، وبالتالي تعد أسعار الفائدة منخفضة إذا ما تم مقارنتها بالعام الماضي. إذا رصدنا تطور الأمور، نجد بأنه جرى تخفيض بعد تخفيض بهدف احتواء أزمة “كورونا” والمحافظة على سلامة الاقتصاد الوطني من خلال السياسات التي ينتهجها البنك المركزي، كما تبادر البنوك نحو تخفيض الفائدة أيضا في نهج تشاركي داعم للجهود الوطنية استعدادا لتسريع الاحتواء للأزمة والتعافي إن شاء الله ما بعد “كورونا”.
بالمحصلة، يوجد عوامل رئيسية عدة يمكن أن تؤثر على أسعار الفوائد في الأردن، وتتمثل في المنافسة الإقليمية لاستقطاب الودائع، والمنافسة الداخلية التي على أساسها تحدد أسعار الفوائد وسياسية البنك المركزي النقدية، وبالعموم أسعار الفوائد عالميا تسير نحو الانخفاض وهذا الجميع يلمسه.
ما أقصده للتوضيح أكثر أنه توجد منافسة لاستقطاب الودائع عالميا من البنوك، فالعمل المصرفي لا يقتصر فقط على المقترضين، فودائع العملاء يجب أن يحافظ عليها وأن يتم استخدامها بالشكل الأمثل وتوظيفها ضمن عوائد مقبولة ومخاطر متناسبة، وهذه هي الطرف الثاني في عمل البنوك، الى جانب ذلك يوجد المساهم في هذا المصرف، والذي ينتظر أن يحقق لقاء استثماره توزيعات نقدية أو أسهم مجانية نظير توظيفه لأمواله في هذا القطاع الذي يعد العمود الفقري لسوق عمان المالي، وعلى إدارات البنوك أن تعمل بكفاءة لتحقيق كل تلك النتائج المرجوة للمحافظة على دورها المناط بها.
لذلك نجد أن إدارات البنوك العاملة في الأردن والتي تعمل تحت رقابة السلطات الرقابية في المملكة اكتسبت سمعتها ومتانتها نتيجة الحصافة والتقيد بالتعليمات ومجاراة أفضل الممارسات العالمية في المعايير كافة للحفاظ على سمعتها الدولية.
وهذا يقودنا إلى الفخر بأن وقت الحظر الشامل أثناء جائحة “كورونا” كانت تتواصل عمليات فتح اعتمادات تجارية لاستيراد المواد الغذائية والمحروقات وغيرها من المواد الأساسية لاستدامة تدفق السلع والبضائع الضرورية للبلد، وكانت البنوك في الأردن تتولى هذه المهمة بكل كفاءة كجزء من دورها الرئيسي عبر مخاطبة البنوك المراسلة، وأنجزت كل تلك العمليات بالشكل الأمثل. بالمقابل، كانت هنالك مشاكل واجهتها بنوك في المنطقة، حتى عجزت أو بالأحرى رفضت البنوك المراسلة قبول تلك الاعتمادات لبعض الدول بالمنطقة، وعانى مواطنوها من نقص تدفق الإمدادات، وهو أمر لم نشهده في المملكة على الإطلاق، نظرا لسمعة الجهاز المصرفي الأردني الممتازة في المنطقة والعالم، وهذا مكتسب يجب الحفاظ عليه بإبقاء القطاع منيعا لأنه في النهاية يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني والقطاعات الاقتصادية كافة في البلد.

 

UP