صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي

  • شارك:

 

صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي

 

د. عدلي قندح

صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي هو الذراع الاستثمارية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، ويعد أحد أكبر المؤسسات الوطنية في الأردن بحجم موجودات تجاوز 10 مليار دينار في نهاية أيلول 2018.


المحفظة الاستثمارية للصندوق تشير إلى وجود تركز واضح في محفظة السندات، والتي شكلت 52 بالمائة من إجمالي موجودات الصندوق كما في نهاية أيلول 2018، وبقيمة إجمالية تصل إلى حوالي 5.2 مليار دينار. يليها محفظة الأسهم والتي تشكل 20٫8 بالمائة من إجمالي الموجودات، ثم محفظة أدوات السوق النقدي بنسبة 14 بالمائة، يليها محفظة الاستثمارات العقارية بنسبة 6 بالمائة، إضافة لمحفظة القروض ومحفظة الاستثمارات السياحية واللتين تشكلان معاً 5.2 بالمائة من إجمالي الموجودات، فيما شكلت الاستثمارات الأخرى ما تبقى من الموجودات.


حقق صندوق استثمار أموال الضمان نمواً واضحاً في الموجودات خلال العشر سنوات الأخيرة وبمتوسط سنوي بلغ 7 بالمائة، حيث ارتفعت الموجودات من 4.53 مليار دينار عام 2008 إلى 10.2 مليار دينار في نهاية .


الأداء الاستثماري لصندوق الضمان شهد تذبذباً واضحاً خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث بلغ متوسط الدخل السنوي للصندوق 252 مليون دينار تقريباً (ما يعادل 3.8 بالمائة عائداً على الموجودات)، فيما بلغ متوسط الدخل الشامل السنوي 100 مليون دينار (1.5 بالمائة عائداً على الموجودات) وذلك كمتوسط للفترة 2008-أيلول 2018. ومع ذلك، فلا تزال عوائد محفظة الصندوق منخفضة نسبياً مقارنةً مع حجم الأموال المستثمر، ومع عوائد الفرص الاستثمارية الأخرى المتاحة.

باعتقادي أن تركيبة محفظة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي قد تكون السبب الرئيسي لانخفاض العائد الاستثماري على أموال صندوق الضمان، إضافة لتأثره الكبير بتحركات الأسعار في بورصة عمان. وقد يكون انخفاض العائد أحد أهم أسباب لجوء المؤسسة العامة للضمان لرفع اشتراكات أو مساهمات الضمان بين الفينة والأخرى، حيث أنها تبلغ حالياً 14.25 % لصاحب العمل و7.5 % للموظف، وهي نسب اشتراك مرتفعة نسبياً.


تحسين العائد الاستثماري للصندوق أصبح مطلباً ملحاً لتخفيف الأعباء على الموظفين وأرباب العمل، ولمواجهة التزايد في أعداد المتقاعدين، ولتحسين الرواتب التقاعدية مستقبلاً، والأهم لضمان استدامة الصندوق وبرامج الضمان الاجتماعي. وهذا الأمر يحتاج إلى دراسة معمقة لتركيبة محفظة الصندوق وتوظيفات أمواله.

 
التجارب العالمية تشير إلى وجود توجه متناقص لدى صناديق التقاعد العالمية للاستثمار في الأصول ذات العائد الثابت مقابل زيادة الاستثمار في أدوات الملكية (Equity)، وهو ما يخالف السياسة الاستثمارية لصندوق استثمار أموال الضمان التي تتركز في السندات. فمثل هذا التحول كان واضحاً في صناديق التقاعد في الولايات المتحدة الأميركية خلال الفترة 1952-2012، حيث انخفضت نسبة الأصول النقدية أو ذات العائد الثابت من 96 % العام 1952 إلى 27 % العام2012.


وقد يكون من المجدي أن يفكر الصندوق جدياً بتأسيس الصناديق الاستثمارية والتي تشمل صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) أو الصناديق القطاعية أو غيرها من الصناديق، والتي يكون فيها الصندوق مساهماً ومديراً بنفس الوقت، وهو ما يحسن من عوائد أدوات الملكية، وينشط التداول في البورصة، ويساهم في تعزيز سيولة السوق ككل. ومن ناحية أخرى، ولنتمكن من الحكم على مدى مساهمة صندوق استثماري بهذا الحجم في الاقتصاد الوطني نطرح التساؤلات التالية: ما هو حجم مساهمة العشرة مليار دينار التي تشكل موجودات الصندوق في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الأردن؟ وكم عدد فرص العمل السنوية التي تخلقها استثمارات هذا الصندوق؟ وما هو التأثير الذي يتركه الصندوق على سوق السندات الحكومية والبورصة؟ وهل تشكل استثمارات الصندوق في البورصة وسوق السندات الحكومية عامل تصحيح وزيادة كفاءة في السوقين؟ نترك الإجابة على هذه التساؤلات للباحثين والعاملين في الأسواق للإجابة عليها.


يبقى أملنا كبيرا بإدارة الصندوق الحالية لتحسين عوائد استثمارات الصندوق لتنعكس بشكل أفضل على الاقتصاد الأردني.

UP